سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

69

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ولا يشرب السم الزعاف أخو حجا * مدلا بدرياق لديه مجرب ويكفيك ان الجمهور ، يحكم لي عليك بالغلبة والظهور . فلما سمعت المدينة كلامها ضربت طبولها ونشرت اعلامها ، وبرزت بروز الأسد من غابه ، والسيف من قرابه ، وقالت : ويحك أتستصغرين قدري ، وتختصرين أمري ، وأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، وسنامها المذرب ، وفارسها المجرب ، فوا عجبا تستخفين ثم تستخفين ، وتستنكفين ولا تنسكفين ، أما بلغك ان البادىء اظلم ، وان دفع الشر بالشر احزم ، أما سمعت قول الأول : دع الشر وانزل بالنجاة بمعزل * إذا أنت لم يصبغك بالشر صابغ ولكن إذا ما الشر أرخى قناعه * عليك فجود دبغ ما أنت دابغ وقول الآخر : إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يفعل ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل وعجبت منك تفتخرين بواديك وبواديك ، وينادي مناديك بناديك ، وها أنا أقول ليس ذا بعشك ، فادرجي ، ولا بمقامك فأخرجي ، وحيث وصلت إلى هذا المعترك ، حصلت في الحبالة ووقعت في الشرك ، وأمكنت الرامي من الرمية ، وارحتيه من هذه القضية ، فمتى ذكر لسمومك نسيمي العليل صار قلبه من حره مريضا أو كالمريض ، أو عارض فضائي الواسع مأزميك ، وقع معه في الطويل العريض ، أو عاينت شجرتك من نخيل تلك الثمرات ، تعل قلوبها غمرات ، ثم تتحلين ولكن يتحلى تلك الغمرات ، أو شاهد واديك خلال أشجار العقيق ، ظلال تلك الثمرات يتلهف اسفا على ما فاته من ذلك ويتلهب حسرات بالزفرات فلا جرم ان كان في قلبه لذلك جمرات ، ومهما بدت لك غابتي فررت من آسادها ، أو لاحت لك العوالي ردت سيوف فخرك في اغمادها ، أما سمومك تذوب منه كل كبد حرا ، وكلما حلا وقت فيك ذهب سريعا ومرا ، فاعقب مفارقه صبرا ، فأنت